ســماحة الإســلام

الجوكرعمرومجدى الشناوى
الله تعالى :{خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} سورة الأعراف الآيتان 199-200 .وقال أيضا :{ وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيم}"سورة فصلت الآيتان 34-35". .أيها الأخ المسلم خذ نفحة طيبة من كل خلق كريم ،وتحل بالمسامحة وعامل الناس باللين والحلم والرفق ولتكن آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر في كل أحوالك. كن طبيباً معالجاً لمشاكل الناس وهمومهم واضعاً عليها بلسم شفائهم. ولاتكن قاضيا جائراً تدينهم على الشبهات وتصطاد عثراتهم وأخطائهم. وابتعد عن طريق المغرضين المخربين العابثين بالقيم العليا وفضائل الأخلاق.ومن الواضح أن الآية تحث على العمل الصالح لأن خيره يعود على من يقوم به وعلى من يرتبط به برباط ما، من الروابط الإجتماعية. فهو يترك اثراً إيجابياً في نفسيهما معاً. وينعكس راحة وأمنا وطمأنينة. بينما يترك العمل السيئ ردود فعل من الغضب وتوتر الاعصاب في نفس من يصدر عنه ونفس من يرتبط به. وقد يحدث بسبب ردود الافعال تلك مشاكل ومضاعفات يكون لها أسوأ النتائج وهنا يأتى دور الإيمان، وهو المصلح النفسى والاجتماعى لنفوس الناس وطبائعهم، فالتربية الإيمانية تحثك على مقابلة الاساءة بالاحسان وهذا لايتحقق إلا بإرادة قوية ، وأعصاب فولاذية ، ولسان رطب بذكر الله وقلب عامر بمحبة الله وخشيته. وفوق ذلك كله لابد من الصبر الجميل والمصابرة الواعية. فكثيراً ما تقلب هذه الايجابية عداوة المسىء إلى صداقة حقيقية ومودة. وقد تعودان به إلى طريق الصواب والهداية ،قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه " أنه لما نزلت الآية {خذ العفو} سأل النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم جبريل عنها فقال أمين السماء جبريل لا أعلم حتى أسأل ثم رجع فقال "إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك"ولا يقدر على تنفيذ هذه الوصية إلا الصابرون على تحمل الشدائد وتجرع المكاره، وكظم الغيظ وترك الانتقام، فان ذلك مما يشق على النفوس ويصعب إحتماله في الأغلب من الواقائع والأشمل من الحالات . قال أنس رضى الله عنه " الرجل يشتمه أخـوه فيقــول : إن كـنت صادقـاً غفر اللـه لـى وإن كـنت كـاذبـاً غـفر الله لك .وهذه السماحة تحتاج إلى إنسان نبيل يعطف ويسمح مع قدرته على الرد والإساءة. حتى لايصّور الإحسان في نفس المسىء ضعفاً. بل أحسن وهو قادر على الرد بالمثل ولهذا الجزاء الحسن. قال الله تعالى :{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} سورة النساء الآية 163 . الرسُل : جمع رسول ، بمعنى مرسل؛ أى مبعوث بإبلاغ شىء والمراد هنا : من أوحى إليه من البشر بشرع وأمر بتبليغه وأول الرسل (نوح) وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم.وفي حديث الشفاعة أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر أن الناس يأتون إلى آدم ليشفع لهم فيعتذر إليهم ويقول ... ائتوا نوحاً أول رسول بعثه الله } رواه البخارى .قال تعالى :{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} الأحزاب الآية 40 . ولم تخل أمة من رسول يبعثه الله بشريعة مستقلة إلى قومه. أو نبى يوحى إليه بشريعة من قبله ليجددها، قال تعالى :{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} النحل الآية 36 .والرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شىء قال تعالى :{ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَراًّ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} الأعراف 188 . كما تلحقهم خصائص الخلق البشـرى مــن مــرض وجــوع وعــطــش وموت قال تعالى عن إبراهيم :{وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} الشعراء الآية 79-81 . وقال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني، وقد وصف الله تعالى رسله بالعبودية فقال فى نوح: { ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} الإسراء 3 . والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:- 1-الايمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى. فمن كفر برسالة واحد منهـم فقـد كفر بالجميع كما قال تعالى :{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِين} الشعراء الآية 105 .فجعلهم الله مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يكن قد بعــث الــلــه رسولاً غيره حين كذبوه، وعلى هذا فان النصارى الذين كذبوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتبعوه هم مكذبون برسالة المسيح ابن مريم وغير متبعـين له أيضاً . لاسيما أنه قد بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا معنى لبشارتهم به إلا أنه رسول إليهم ينقذهم الله به ويهديهم باتباعه من الضلالة إلى النور وإلى الصراط المستقيم. 2- الايمان بمن عَلمنَا اسمه باسمه/ مثل محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام. وهؤلاء الخمسة أولو العزم من الرسل وقد ذكرهم الله تعالى في موضعين من القرآن :{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَم} الأحزاب الآية 7 .وقوله تعالى :{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} الشورى الآية 1. وأما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن بهم إجمالاً :{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْك} غافر الآية 78 .3 – تصديق ماصح عنهم من أخبارهم . 4- العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم. وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم المرسل إلى جميع الناس. قال تعالى :{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَيَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} النساء الآية 65 .وللإيمان بالرسل ثمرات جليلة منها:- 1- العلم برحمة الله تعالى وعنايته بعباده، حيث أرسل إليهم الرسل ليهدوهم إلى صراط الله تعالى ويبينوا لهم كيف يعبدون الله لان العقل البشرى لايستقل بمعرفة ذلك. 2- شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى. 3- محبة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وتعظيمهم والثناء عليهم بما يليق بهم ، لأنهم رسل الله تعالى، ولانهم عبدوا الله ووحدوه وبلغوا رسالته ونصحوا عباده فمن الامم السابقة من كذبوا رسلهم وعاندوهم بل وقتلوهم زاعمين أن رسل الله تعالى لايمكن أن يكونوا بشراً . قال تعالى فيهم :{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الهُدَى إِلاَّ أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً} الإسراء الآية94-95 .فأبطــل الـلــه زعمهــم بأنــه لابد أن يكون الرسول بــشراً، لأنه مرســل إلى أهــل الارض وهم بــشر ولو كــان أهل الارض ملائكة لأنزل اللــه عليهم من الســماء ملكـاً رسولاً ليكون مثلهم. وهكذا حكى الله تعالى عن المكذبين للرسل أنهم قالوا :{إن أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّه} إبراهيم الآية 10-11 .